السيد كمال الحيدري

381

الفتاوى الفقهية

إذا كان لشخص دَينان يختلف أحدهما عن الآخر في ذمّة شخص واحد ، يصحّ للمدين أن يحيل دائنه المذكور بأحد دَينيه على نحو الواجب التخييري على الشخص المحال عليه ، ومثال ذلك : أن يكون لزيد في ذمّة عمرو دَين بمليون دينار ، وله في ذمّته كذلك دَين آخر بمليون وخمسمائة ألف دينار ، فيحيل عمرو دائنه زيداً بالدَّينين معاً على خالد ، الذي هو مدين لعمرو في نفس الوقت ، على أن يختار المحال عليه وهو خالد أحد الدَّينين المحال بهما فيسدّده ، فإذا اختاره وقام بوفائه سقطت الحوالة عليه بالدَّين الآخر . يكفي في صحّة الحوالة تعيّن الدَّين واقعاً ، وإن لم يعلم المحيل والمحال بجنسه أو مقداره حين الحوالة ، فإن كان الدَّين مسجّلًا في السجلّات أو المصرف فحوّله المدين على شخص قبل مراجعته فراجعه وأخبره المحال بجنسه ومقداره ، صحّت الحوالة . يشترط في صحّة الحوالة تساوي الدَّينين ، من حيث القيمة ، فلا تصحّ الحوالة إذا كانت ذمّة المحال عليه مشغولة بأقلّ من الدَّين المحال به من قبل المحيل ، كما لو كان لزيد على عمرو مليون دينار ، وكان لخالد على زيد دَين مقداره مليونا دينار ، فأحال زيد خالداً على عمرو بالدَّين وهو مليونا دينار ، فإنّه لا يصحّ . نعم ، يجب على عمرو وفاء المليون دينار فقط وهو ما اشتغلت به ذمّته لزيد ، ولا يجب عليه دفع الأكثر . ولكن يجوز لخالد التعهّد بدفع المليونين كلّها من باب الضمان كما تقدّم . لا يشترط في صحّة الحوالة أن يتشابه المال المحال به مع المال المحال عليه في جنسهما ونوعهما ووصفهما ، فإذا كان لزيد دَين في ذمّة عمرو مبلغ من المال على شكل نقود ، وكان مديناً لخالد بأعيان - كبيت